الصوامت والصوائت

الصوامت والصوائت: خريطة الأصوات العربية وصفاتها

الأصوات العربية: قسمان لا ثالث لهما

اعلم أن الأصوات اللغوية في أي لغة تنقسم قسمين كبيرين؛ الصوامت، والصوائت(الحركات)، فالصوت الصادر عن طريق التدخل في المخرج بالإغلاق أو التضييق يُسمَّى صامتًا، والصوامت العربية هي التي تُسمّيها الحروفَ العربيَّةَ، بَيدَ أنَّك تُسمّيها حروفًا دلالةً على رمزها الكتابي، وتُسمى أصواتًا في الدَّرْس الصوتي، والصوامت العربية 28 صامتًا، هي: /ء، ب، ت، ث، ج، ح… ي/، ولعلك نلاحظ أنَّ إذا أردنا الصوت وضعنا رمزَ الحرف بين شرطتين مائلتَين؛ فإذا أردنا صوت الكاف كتبنا: /ك /.

الصوائت: موسيقى اللغة (الحركات)

والصوت الصادر عن طريق التَّعديل والتكييف، الذي ليس إغلاقًا ولا تضييقًا، يُسمّى صائتًا، والصوائت هي الحركات، فـ«الحركات أصوات انطلاقية يندفع الهواء خلال النطق بها عبر مجراه في الفم، ودون أي عائق يعترضه، بعكس الصوامت التي تقوم على الاعتراض»[1]، ولوضع الشفتين واللسان دور أساس في نطق الحركات، وكلُّها أصوات مجهورة يتذبذب الوتران الصوتيّانِ عند نطقها.

والحركات العربية ستة؛ فتحة قصيرة(ــَ) وفتحة طويلة(ــا)، ضمة قصيرة(ــــــــُـــــ) وضمة طويلة(ــــــو)، وكسرة قصيرة(ــــــــِــــــ) وكسرة طويلة(ـــــــي)، وقد أدرك ابن جني بعبقريَّته الفذَّة هذه الحقيقة، فأشار إلى «أنَّ الحركة حرف صغير، ألا ترى أنَّ مِنْ مُتَقَدِّمي القَوْمِ مَنْ كانَ يُسمّي الضمَّةَ الواوَ الصغيرة، والكسرةَ الياءَ الصغيرة، والفتحةَ الألفَ الصغيرة. ويُؤكِّد ذلك عندك أنَّك مَتى أشبعْتَ وَمَطَلْتَ الحَركة أنشأت بعدها حرفًا مِنْ جِنْسها»[2].

إذن فالأصوات العربية 34 صوتًا؛ 28 صامتًا، و6 صوائت.

مفهوم المخرج الصوتي

فإذا سألتَ: وما المخرج؟ قلتُ: النقطة التي يقع فيها التدخل في مجرى الهواء عند نطق الصوت؛ مثال ذلك نطق الباء، فمخرجُها الشفتين؛ لأن التدخَّل في مجرى هوائه يقع عند الشفتين، كذلك الميم صوت شفوي، والفاء صوت أسناني شفوي؛ لأن التدخَّل عند نطقه يكون بأن تلمس الأسنان الأمامية العليا الشفة السفلى.

وأول مخارج الأصوات العربية هو الحنجرة، التي تمثل المحطة الأولى للتدخل في مجرى الهواء، فيصدر عنها صوتا /ء، ه/.

المعايير الأربعة لوصف أي صوت عربي

واعلم أن الصوامت العربية يوصف كل منهما بأربعة صفات وفق المعايير الآتية:

  1. المخرج: النقطة التي يقع فيها التدخل في مجرى الهواء.
  2. طريقة التدخل في مجرى الهواء: الإغلاق – التضييق – التعديل.
  3. وضعُ الوتريْنِ الصوتيين: اهتزاز الوترين حالَ الجهر، وعدم اهتزازهما حالَ الهمس، وانطباقهما حالَ الهَمْز، وتقاربهما دون اهتزاز عند نطق /ه /.
  4. وضع اللسان: ارتفاع مؤخِّر اللسان عند النطق يؤدي إلى التفخيم، وعدم ارتفاعه يؤدي إلى الترقيق.

أولًا: تصنيف الأصوات حسب المخارج

  1. أصوات شفوية مزدوجة: عند النطق تعترض الشفتان طريق الهواء؛ صوتا /ب، م/ من الصوامت، وصوت /و / من الصوائت.
  2. أصوات شفوية أسنانية: عند النطق تشترك الأسنان مع إحدى الشفتين في نطقه؛ /ف /.
  3. أصوات بين أسنانية: طرف اللسان يتدخل بين الأسنان لتضييق المجرى الهوائي؛ /ث، ذ، ظ/
  4. أصوات أسنانية لِثَوِيَّة: أماكن جذور الأسنان العليا في اللِّثَة هي موضع تدخل طرف اللسان لتعطيل الهواء: /ت، ط، د، ض/.
  5. أصوات لِثَوِيَّة خالصة: طرف اللسان يلتقي بوسط اللثة دون أن يميل جهة الأسنان أو يميل جهة الغار[3]: /س، ص، ز، ر، ل، ن/
  6. الأصوات الغارِيَّة اللِّثَوِيَّة: /ش، ج/
  7. الأصوات الغارية الخالصة:/ي /
  8. الأصوات الطَبَقِيَّة[4]: /ك، غ، خ/.
  9. أصوات لَهَوِيَّةٌ[5] خالصة: /ق /
  10. الأصوات الحَلْقِيَّة: /ح، ع/
  11. الأصوات الحنجرية: /ء، ه/.

ثانيًا: تصنيف الأصوات حسب طريقة النطق (الشدة والرخاوة)

  1. الأصوات الوقفية الانفجارية: التدخل في مجرى الهواء يكون بالإغلاق الكامل، فيقف الهواء، ثم يُفتح المخرج فتحًا سريعًا مفاجئًا، فيخرج الهواء سريعًا مسببًّا انفجارًا خفيفًا، والأصوات الوقفية الانفجارية هي:

/ب، ت، ط، د، ض، ك، ق، ء/.

لاحظ أنَّ ستة أصوات منها تتقابل تفخيمًا وترقيقًا؛ فإنَّ كلَّ زوجين متقابلين منها مُستوٍ في جميع الصفات وفي المخرج باستثناء التفخيم والترقيق، وهذه الأزواج كالآتي: /ت، ط/، /د، ض/، /ك، ق/، لكنَّ الزَّوجين الأخيرين /ك، ق/ يفترقان في التفخيم والترقيق، ويختلفان في المخرج؛ فالكاف طَبَقِيَّةٌ والقاف لَهَوِيَّة، بَيْدَ أنَّنا نَعُدُّ المخرج والتفخيم والترقيق صفةً واحدة عند الحديث عن هذين الصوتين؛ لأنهما صفتان متلازمتان عند النطق بهما، فإذا كان المخرج عند النطق اللهاة استلزم ذلك التفخيم فيخرج صوت /ق /، وإن تقدَّم المخرج إلى الطبق استلزم ذلك الترقيق ويخرج صوت /ك /.

 

  1. الأصوات الاستمرارية الاحتكاكية: التدخل في مجرى الهواء جزئيٌّ لا كُلِّيٌّ، ويكون بالتضييق، ويترتَّب عليه احتكاك الهواء احتكاكًا يُصْدِرُ حفيفًا مَسْموعًا، والأصوات الاستمرارية الاحتكاكية هي:

/ف، ث، ذ، ظ، ز، س، ص، ش، خ، غ، ح، ع، ه/.

  1. الأصوات المُرَكَّبَةُ (وَقْفِيَّةٌ احْتِكاكِيَّةٌ): التدخل في مجرى الهواء يكون بالإغلاق الكامل فيقف الهواء، لكنَّ الوقف هنا متبوع باحتكاك؛ لأن فتح المخرج فتحٌ بطيء، فالهواء ينطلق قبل أن يكتمل انفتاح المخرج، فحصل الاحتكاك، والصوت الوحيد في هذه المجوعة هو صوت الجيم الفصيحة[6] /ج /.
  1. الأصوات التَّكْرارِيَّة: التدخُّل يكون بإغلاق مجرى الهواء وفتحه أكثر من مرة، حيث يلمِس طرف اللسان اللِّثَة فَيوقِفُ الهواء ثمَّ ينفصل عنها فينطلق الهواء، ويتكرر هذا، ويُقال: هذه الصفة تُعرف لتُتَجنب لا لِتُأتى.

والصوت التَّكْرارِيُّ العربي هو /ر /.

  1. الأصوات الجانِبِيَّة: التدخُّل يكون بغَلْقِ طريق الهواء في منتصف المجرى، حيث يتصل اللِّسان بسقف الفم، لكنَّه يسمح للهواء بالمرور مِن أحد جانبي اللسان أو مِن كليهما.

والصوت الجانبيُّ العربيُّ /ل /.

  1. الأصوات الأنْفِيَّة: سُمِّيَت أنفيَّةً رغم أنَّ التدخَّل في طريق الهواء يقع في الفم؛ مع الميم عند الشفتين، ومع النون عند اللِّثة، ولك أن تسأل: ما السر وراء وصفها بالأنفيَّة؟ والجواب أنَّ الحَنَك الليِّنَ[7] الهابِطَ جعل الهواءَ مع انغلاق مجرى الهواء في الفم يستدير ويخرج من الأنف، فأنت عند نطق الميم تُطبق شَفَتَيْكَ، فيخرج الهواء حينئذٍ من الأنف، كذلك الأمر عن نطق النون، فاللسان يغلق مجرى الهواء في الفم، وإنما يخرج الهواء من الأنف، والصوتان الأنفيان العربيَّان /م، ن/.
  2. أنصاف الحركات: سر الواو والياء

وهما الواو والياء غَيرُ المَدِّيَّتَيْنِ؛ عِندما يكونانِ حَرْفَيْ عِلَّة كما في (وَلَد) و(يَلِدُ)، أَوْ حَرْفَيْ لينٍ كما في (مَوْز، وبَيْت)؛ وقد سُمِّيا بأنصاف الحركات؛ لأن فيهما من صفات الصوامت ومن صفات الصوائت.

فعند نطق هذَين الصوتَيْنِ في لغتنا العربية «تبدأ أعضاء النطق بها من منطقة حركة من الحركات، ولكنها تنتقل من هذا الموضع بسرعة ملحوظ إلى موضع حركة أخرى»[8].

الواو

عند نطقها «تتخذ الأعضاء الوضع المناسب لنوع من الضمة، ثم تترك هذا الوضع بسرعة إلى حركة أخرى، وتُضمُّ الشفتان ويُسدُّ الطريق إلى الأنف برفع الحنك اللَّيِّن ويتذبذب الوتران الصوتيّان»[9].

ألا ترى أنَّ المتكلِّم عند نطق كلمة (وَعَدَ) يضمُّ شفَتَيْهَ أوَّل النطق كأنه ينطق ضمَّة، ثمَّ ينطق الواوَ متَّصِلةً بالفتحة، وذلك في عمليَّة نطق واحدة، وقد ينعكس هذا الترتيب في نحو نطقك لكلمة (أوْعَد) فإنَّك تنتقل من وضع الفتحة إلى وضع الضمة في عملية نطق واحدة.[10]

الياء

عند نطقها «تتخذ الأعضاء الوضع المناسب لنوع من الكسرة، تاركةً هذا الوضع إلى حركة أخرى بسرعة، ويتَّجه أوسط اللسان نحو وسط الحنك، وتنفرج الشَّفتان، ويُسدُّ الطريق إلى الأنف، تتذبذب الأوتار الصوتيَّة»[11].

ألا ترى أنَّ المتكلِّم عند نطق كلمة (يَترك) تنفرج شفتاه أوَّل النطق كأنَّه ينطق كسرة، ثم يَنْطق الياء متَّصِلةً بالفتحة، وذلك في عمليَّة نطق واحدة، وقد ينعكس هذا الترتيب في نحو نطقك لكلمة (بَيْت) فإنَّك تنتقل من وضع الفتحة إلى وضع الكسرة في عملية نطق واحدة.

ثالثًا: الجهر والهمس (اهتزاز الأوتار)

  1. الصوامت المجهورة 15 صوتًا، يهتز الوتران الصوتيان عند نطقها، واعلم كذلك أنَّ الحركاتِ كلَّها مجهورة، فالصوامت المجهورة هي: /ب، ج، د، ذ، ر، ز، ض، ظ، ع، ق، ل، م، ن، و، ي/، إضافة إلى الحركات الستة، فكلُّها مجهور.

 

  1. الصوامت المهموسة 12 صوتًا، لا يهتز الوتران عند نطقها، وهي: /ت، ث، ح، خ، س، ش، ص، ط، ف، ق، ك، ه/.

 

  1. صوتٌ لا مهموسٌ ولا مجهورٌ، هو صوت الـ /ء /؛ لأن الوترين الصوتيين كانا مشغولين بتشكيل مخرجٍ للصوت بانطباقهما انطباقًا تامًّا.

رابعًا: التفخيم والترقيق (استعلاء اللسان)

التفخيم: انطباع الصوت في أسماعنا غليظًا، نتيجةَ ارتفاعِ مؤخر اللسان قليلًا في اتجاه مؤخِّر سقف الفم (الطبق) وتحرُّكِه إلى الخلف قليلًا باتجاه الجدار الخلفيِّ للحلق، والأصوات المفخَّمةُ في العربية هي: /خ، ص، ض، ط، ظ، غ ، ق/[12].

الترقيق: انطباع الصوت في أسماعنا نحيلًا، وانعدام ارتفاع مؤخر اللسان في هذه الحال هو سبب رقَّة الصوت، وغالب الأصوات العربية مرقَّق.

لاحظ الفرق بين التاء والطاء في (تاب، وطاب)، وبين السين والصاد في (سار، وصار)، فالتاء مرققة، والطاء نظيرها المُفخَّم، فهما يشتركان في المخرج ويشتركان في الصفات جميعًا إلَّا صِفَتَيِ التَّرقيق والتفخيم، كذلك السينُ مُرقَّقَةٌ والصاد نظيرها المُفَخَّم، ولنا أن نقسِّم الصوامت العربيَّة وفق التفخيم والترقيق كالآتي:

  1. أزواج متقابلة تفخيمًا وترقيقًا: /ت، ط/، /د، ض/، /ذ، ظ/، /س، ص/، /ك، ق/.
  2. صوتان مُفخَّمان من الدرجة الثانية: /خ، غ/؛ لأنه ليس لهما نظير مرقق، فلو رققتهما لن يختلَّ المعنى، ولكنْ تختلُّ زينةُ الأداءِ.
  3. صوتان يُفخَّمان في سياقات، ويُرقَّقانِ في أخرى: /ر، ل/.
  • الراء مُفخَّمةٌ في العربية في سياقات الضم والفتح؛ فَتُفخَّم الراءُ إذا كانت مفتوحة أو مضمومة، مثل [رَحْمَة] و[رُمّان]، وتُفخَّمُ إذا كانت ساكنة قبلها مفتوح، مثل [مَرْكَب]، أو إذا كانت ساكنة قبلها مضموم مثل [بُرْكان]، وتُرقَّق في سياق الكسر بشرطِ ألّا يأتيَ بعدها صوتٌ مفخَّمٌ غيرُ مكسورٍ[13]، مثلَ [رِجال، فِرْعون].
  • اللام مرققة أبدًا، عدا اللامَ في لفظ الجلالة وحدَه، فإنَّها تُفخَّم إذا سُبق لفظ الجلالة بفتح أو ضم، مثل [وَاللهِ، كتابُ اللهِ]، وتُرقَّقُ إذا سُبق لفظ الجلالة بكسر، مثل: [بِاللهِ].

[1] علم الأصوات (تعريب ودراسة عبد الصبور شاهين) 75

[2] الخصائص 2/ 317

[3] الغار: وسط سقف الفم.

[4] الطَّبَقُ: مُؤَخِّرُ سقف الفم.

[5] اللَّهاةُ: لَحْمَة مُسْتَرخِيَةٌ في آخر سقف الفم تقابل أقصى اللسان.

[6] نقصد الجيمَ القُرآنية

[7] الحنك ‌اللين هو الجزء الأخير من سقف الفم، وهو قابل للحركة، قد يُرْفَع الحنك ‌اللين، وقد يُخْفَض. فإذا رُفع إلى أقصى ما يمكن فإنَّه يَمَسُّ الجدار الخَلْفِيَّ للفراغ الحَلْقِيِّ، وهكذا يَمْنَعُ مرورَ الهواءِ الخارجِ من الرئتين عن طريق الأنف، فإذا لم يُرْفَع وبَقِيَ هابطًا مرَّ الهواء عبر التجويف الأنْفِيِّ.

[8] علم الأصوات (د. كمال بشر) 368

[9] السابق 369

[10] انظر علم الأصوات (تعريب ودراسة عبد الصبور شاهين) 80-81

[11] علم الأصوات (د. كمال بشر) 369

[12] إضافة إلى الراء في سياقات الفتح والضم، ولام لفظ الجلالة إذا سُبق بمفتوح أو مضموم، كما سيأتي

[13] تُفَخَّمُ الراء في (قِرْطاس، فِرْقَة، مِرْصاد)

Facebook
Twitter
LinkedIn

6 أفكار عن “الصوامت والصوائت: خريطة الأصوات العربية وصفاتها”

    1. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      تواصل معنا بـ”واتساب” على الرقم الآتي:
      00201012849941

تم إقفال التعليقات.

0